MDLAB 2017

هذه الصفحة مخصصة للواجبات الخاصة والمتعلقة بأكاديمية التربية الإعلامية والرقمية في بيروت

 

 

التربية الإعلامية الرقمية: آفاق وتحديات


ديانا الخياط

مما لا شك فيه أن التطور التكنولوجي وتغلغل وسائل الإتصال في حياة الأفراد وتنوعها قد خلق تحديات كبيرة في مختلف نواحي الحياة لا سيما التربوية وهو ما دفع العديد من الباحثين والمهتمين بقضايا الإعلام والاتصال الجماهيري إلى دراسة الدور الذي تلعبه كلا من هذه الوسائل (مسموعة، مطبوعة، مرئية) وتأثيرها على مستخدميها باختلاف فئاتهم وأعمارهم وكذلك باختلاف طبيعة استخدامهم لها. فكلما ازداد اعتمادنا على المحتوى المرئي والمسموع ازدادت التحديات وكذلك الاحتلافات في التربية خاصة في مجتماعاتنا العربية، ففي ظل وجود مجتمعات عربية قائمة على العادات والتقاليد وجدت نفسها فجأة أمام فضاءات مفتوحة ومنفتحة، ومنصات تفاعلية كسرت كل الحواجز والمحاذير، ظهرت الحاجة لإدخال مصطلح التربية الإعلامية وإولائه اهتماما وحيزا في الأبحاث والدراسات وحتى ادخاله في مناهج التعليم كما اقترح العديد من العلماء والكتاب والأكاديميين، والذين رأوا أن على وسائل الإعلام أن تعزز المساواة والتعليم والمشاركة والثقافة لا أن تنقص منها.

في ظل تعدد التعريفات لمصطلح “التربية الإعلامية والرقمية” والاختلاف على وضع تعريف واحد جامع وموحد لها، رأى البعض أن هناك نقاط أساسية ترتكز عليها التربية الإعلامية وتتضمنها أهمها النفاذ إلى محتوى وسائل الإعلام، تحليل المشاهدين والمتلقين لهذا المحتوى بشكل فعال؛ بمعنى أن يكونوا مثقفين ومدركين لما يتعرضون له، وكذلك القدرة على تقييم هذا المحتوى وتحفيز التفكير النقدي لديهم، إضافة إلى تأليف المحتوى، حيث أصبح كثير من المتلقين هم أنفسهم منتجين للمحتوى وخاصة مع ظهور”صحافة المواطن” فأدوات الاتصال هذه حسبما ذكرت أحد الدراسات وفرت “صوتا للذين لا صوت لهم”، فلم تعد تقتصر وسائل الإعلام على انها ذو اتجاه واحد، بل تعدت ذلك ليتفاعل الناس معها من خلال المشاركة المجتمعية التي شملت مختلف جوانب الحياة السياسية والاجتماعية والثقافية، وهو ما شهدناه في السنوات الماضية عند بدء اندلاع الثورات العربية، فقد تحولت هذه الوسائل إلى أداة في أيدي الناس ليس فقط للتعبير عن آرائهم ومواقفهم؛ ولكن لوسيلة تمكنت من التأثير في الرأي العام ووسيلة حشد وتعبئة استطاعت احداث تغيير وقلب نظم سياسية قائمة بأكملها.

لا يخفى على المطلع على وضع المنطقة العربية حاجتها الماسة إلى وجود ثقافة تربية إعلامية تعمم وتدخل في المناهج التعليمية في المدارس والجامعات، وذلك لأسباب عدة اهمها النعرات الطائفية والعنصرية والتنوع الديني والثقافي والاختلافات الموجودة في مجتماعتنا العربية والتي في كثير من الأحيان تخلق انقسامات، من هنا تأتي الحاجة لوجود تربية إعلامية تستند إلى التفكير النقدي القائم على احترام الآخر وتبادل الأفكار والآراء واحتوائها باستخدام الحجج والبراهين، وهذا يذكرني بتجربتي المميزة في “منتدى جامعة بيرزيت للمناظرة” والذي أسس في العام ٢٠٠٧ بمبادرة من الطلاب، هذا المنتدى ينظم مناظرة في كل فصل من الفصول الدراسية يطرح فيها موضوعا شائكاً وحساساً في كثير من الأحيان(سياسياً،. اجتماعياً، ثقافياً..) ويناقشه -خلال وقت محدد- بالحجج والبراهين من خلال فريقين من الطلاب (يتم اختيارهم بعناية من خلال مقابلات يجريها الأساتذة ويتلقون ورشات عمل مكثفة يتعلمون خلالها أسس المناظرة) أو من المختصين وذلك بوجود جمهور يصوت في نهاية المناظرة مع من يؤيد رأيه من الفرق وذلك استنادا إلى الحجج والاقتباسات التي قدمها هذا الفريق خلال المناظرة. هذه التجربة والتي أعتقد أن عليها أن تعمم في كل الجامعات الفلسطينية والعربية وايضا تخرج إلى إطار المجتمع بكل مكوناته، هي أفضل تطبيق لمفاهيم التربية الإعلامية وتنشئ جيلاً واعياً قادراً على النقد والمحاججة بعيداُ عن الجهل والتعصب، وقد نجحت بالفعل بخلق جو ديمقراطي تفاعلي، فبات الطلاب يتهافتون كل عام ليكونوا جزءا من هذا المنتدى.

وهنا يطرح السؤال: ما المواضيع التي یجب تناولھا في أي مادة تربیة إعلامیة في العالم العربي؟ في الحقيقة ومع الثورة التكنولوجية وهذا الانفتاح على المحتوى الإعلامي والمعلومات، أعتقد أنه يجب تعزيز الوعي لدى المتلقي بجملة من القضايا الحساسة في المجتمع والتي تلامس جوانب حياتنا بشكل مباشر مثل حقوق المرأة والقوانين وتأثير الإعلانات والمشاركة السياسية، وذلك ليصبح الأفراد أكثر إدراكا لقضايا مجتمعاتهم والمشاكل التي تعاني منها.

Advertisements

Create a free website or blog at WordPress.com.

Up ↑

%d bloggers like this: