تقرير حول غلاء الأسعار في مطاعم رام الله


مطاعم رام الله: أطباق محلية وأسعار عالمية والخدمة
” تحميل جمايل “

 ديانا الخياط

إذا قصدت أحد مطاعم رام الله لتناول وجبة غداء فإن فاتورتك ستتجاوز الخمسون شيقلاً كأدنى حد، ففي رام الله فقط تحصل على وجبة محليّة بأسعارٍ عالمية ، وفي رام الله أيضاً يصل سعر فنجان القهوة إلى 12 و المياه المعدنية إلى 10 ! ولا يقف الأمر عند أسعار مطاعمنا التي أصبحت تضاهي أسعار الدول الأوروبية وحسب ، بل يصل إلى انتشارها بشكل كبير لدرجة أنك أصبحت تجد بين كل مطعم ومطعم؛ مطعماً ، إلا أن المواطن لا يجد له متنفسا سواها نظرا لما يعيشه من ضغط نفسي جراء الوضع الاقتصادي السيء و الاحتلال الذي يعدّ السبب الرئيسي وراء معاناته .

فسحة راحة ؟!

في ظل غياب وسائل الترفيه في المدينة تعتبر المطاعم والمقاهي العامة هي المتنفس الوحيد للسكان، ترى سناء سمّودي، ( 44 عاما )، معلمة بأن “هناك إقبال كبير على المطاعم بالرغم من غلائها، والسبب في ذلك هو الضغط الذي يعيشه المواطن الفلسطيني فيجد فيها متنفس يرفه فيه عن نفسه ” وأضافت سمودي : ” الأسعار في رام الله غير مناسبة مقارنة بمدينة جنين مثلاً، خاصة مع اختلافها بين مطعم وآخر، كما أن الخدمات المقدمة لا تكون بمستوى الأسعار “. وأشارت بأنها مع وضع رقابة على أسعار المطاعم حتى لا يشعر المواطن بأنه مغشوش و ” مضحوك عليه ” على حدّ تعبيرها.

أزمة ثقافية !

الأزمة الاقتصادية التي يمر بها الشعب الفلسطيني والأوضاع الاقتصادية الصعبة التي شهدتها الفترة الأخيرة تزامنت مع موجة غلاء كبيرة شملت كافة مرافق الحياة والتي من ضمنها المطاعم، مما شكل عبئاً إضافياً على كاهل المواطن. طالبة الهندسة المعمارية في جامعة بيرزيت سلام فرسان، (21 عاما)، تقول : ” أسعار المطاعم في رام الله غير متناسبة وغلاء المعيشة الذي شهدناه في الفترة الاخيرة، حيث زادت المطاعم والمقاهي من أسعارها أيضا وهذا يزيد الأعباء على المواطنين، خاصة و أن الشباب ليس لديهم ملجأ غير المقاهي التي يجلسون فيها بالساعات”. وحول فرض نظام رقابة على الأسعار وتوحيدها تقول فرسان: ” انا مع فرض نظام مراقبة و وضع سقف أعلى للاسعار، ولكنني لست مع توحيد الأسعار لأن هناك فروقا اقتصادية بين المدن الفلسطينية، فمن الصعب أن نضع سعراً موحدا لكافة المناطق ، ولكن بالتأكيد يجب إيجاد فرقاً معقولاً يتناسب مع الحالة الاقتصادية للسكان “.

يرى البعض بأن المشكلة تكمن في كون رام الله عاصمة اقتصادية وفي الثقافة الاستهلاكية لسكانها مقارنة بغيرها من المدن الفلسطينية وهو ما أشار إليه طالب هندسة البناء في جامعة النجاح الوطنية، ماجد دغلس، (22 عاما)، بقوله: ” المشكلة بالأصل في الثقافة الاستهلاكية التي تنخر بالمجتمع و التي تجعل أسعار المطاعم في ارتفاع دائم، كما أن الفرق في الأسعار بين رام الله وغيرها من المدن كبير والسبب أن المدن الفلسطينية الاخرى ما زالت تحافظ على متانة علاقتاتها الاجتماعية على عكس رام الله التي يجمع سكانها ثقافة الاستهلاك والدولار”. في حين أن هناك فئة أخرى في المجتمع والذين يمكن تسميتهم ب “علية القوم” ، لا تشعر بالغلاء وترى أسعار المطاعم ملائمة، فتقول ناديا سباعنة ، (28 عاما)، أستاذة الهندسة الكهربائية في جامعة بيرزيت : ” أنا لا أشعر بالغلاء وأرى أن الأسعار في مطاعم رام الله عادية ومناسبة جداً ولا أشعر بارتفاعها “.

تكاليف خياليّة !

أصحاب المطاعم يدافعون عن أسعارهم معتبرين بأن الارتفاع بالأسعار يعود بشكل رئيسي إلى التكلفة العالية عليهم. فداء أبو حمدية، مديرة مطعم ” بيستو ” تقول بأنه ” يتم تحديد الأسعار في المطعم بناء على الجودة والموقع وأجور العمال والأدوات المستعملة، فكل هذه العوامل تلعب دوراً في وضع الأسعار، وأسعار مطعمنا مرتفعة باعتباره علامة تجارية ولكنها تتلائم مع نوعية الزبائن الذين يرتادونه حيث تعتبر مناسبة بالنسبة لهم، كما أنني لا أرى ضرورة لوجود رقابة على الأسعار، فأنا مع أن يكون هناك المطعم الغالي والمطعم الرخيص لليتناسب مع الأذواق المختلفة للناس “. أما فادي طه ، مدير مطعم يوروبيان ، فيقول : ” في رام الله الأسعار مرتفعة جداً من أجارات و ضرائب و فواتير وحتى أسعار المواد الغذائية ، وأنا أرى بأن الأسعار في المحل عندي تتناسب مع الوضع الاقتصادي للناس وتعتبر عادية مقارنة بغيرها “. وبخصوص وجود رقابة على الأسعار وتوحيدها قال طه : ” لا أجد هناك مشكلة في توحيد الأسعار والرقابة عليها ، بل على العكس من ذلك ، فهذه تعتبر خطوة جيدة و جميلة و أتمنى تطبيقها ” .

خلل قانوني

دائرة حماية المستهلك في وزارة الاقتصاد الوطني تعتبر المسؤول الأول عن أسعار المطاعم في رام الله ولكن غياب آليات تحديد الأسعار يجعل من التلاعب بالأسعار أمراً سهلاً لأصحاب المطاعم. وفي هذا الإطار ، أوضح مدير دائرة الاقتصاد الوطني في محافظة رام الله والبيرة  نضال صدقة ، بأن أسعار الخدمات في مدينة رام الله بشكل عام وليس فقط في المطاعم مرتفعة وتعتبر أعلى من المدن الأخرى والسبب في ذلك هو أن رام الله أصبحت العاصمة الاقتصادية مما جعلها أغلى من المدن الأخرى أولاً ؛ و ارتفاع أجار المحال فيها ثانياً كما أنني لا أرى بأن الخدمات تتناسب مع الأسعار التي تضعها. وأضاف صدقة بأنه لا يوجد أي قانون لتحديد أسعار المطاعم ولكن هناك إجبار على إشهار الأسعار في المطاعم. موضحا أن قانون حماية المستهلك الصادر في العام 2005، والذي لم تكتمل لوائحه التنفيذية بعد لا يتضمن أي بند يتعلق بتحديد الأسعار،مشيراً إلى اأن السوق الفلسطيني سوقاً  مفتوحة تقوم على العرض والطلب “.

وحول وجود آليات تضمن عدم التلاعب بالأسعار قال صدقة : ” يجب أن يكون هناك آليات لعدم التلاعب بالأسعار في المستقبل ويجب كذلك أن تكون الأسعار السياحية خاصة بلمطاعم السياحية فقط ؛ فلا يحق لمطعم غير مصنف بأنه سياحي أو مطعم شعبي بأن يضع أسعاراً سياحية “. وأضاف صدقة : ” هناك لجان مراقبة وتفتيش بالتعاون مع لجنة السلامة العامة،  تقوم بالتفتيش على جودة السلعة والنظافة والخدمات المقدمة في المطاعم، بالإضافة إلى وجود شهادات صحية ، ومن جهته اعتبر صدقة المطاعم سلعاً ثانوية وليست أساسية موضحا بأن دور الوزارة يأتي في إطار تحديد أسعار السلع الأساسية حيث تم مؤخراً إعلان السقف الأعلى للسعر أو ما يسمى بالسعر الاسترشادي “.

اختلفت الآراء وتعددت الأسباب ولكن الأزمة واحدة ، فبين سعي المواطن لتوفير لقمة عيشه و بين  ارتياده المطاعم والمقاهي ذات الأسعار العالمية للترويح عن نفسه ، يعيش المواطن الفلسطيني حالة من التناقض ؛ تناقض يدفعه إلى صرف مبالغ كبيرة مقابل الحصول على ساعات معدودة من الراحة النفسية يهرب فيها من ضغوطات ومشاكل يومه .

Advertisements

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s

Create a free website or blog at WordPress.com.

Up ↑

%d bloggers like this: